ابن العربي
175
أحكام القرآن
لأنه منع من رؤيتها ، ومن رؤية البدرين « 1 » والكواكب . وقد يقال هذا عرضة لك ؛ أي عدّة تبتذله في كل ما يعنّ لك . قال عبد اللّه بن الزبير : فهذي لأيام الحروب ، وهذه للهوى ، وهذه عرضة لارتحالنا . المسألة الثانية - في المعنى ، قال علماؤنا : في ذلك ثلاثة أجوبة : الأول - لا تجعلوا الحلف باللّه علّة يعتلّ بها الحالف في بر أو حنث . وفي الصحيح أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « 2 » : لأن يلجّ « 3 » أحدكم بيمينه في أهله آثم عند اللّه تعالى من أن يعطى عنها كفّارة . قال ذلك قتادة وسعيد بن جبير وطاوس . الثاني - لا يمتنع من فعل خير بأن يقول : علىّ يمين أن لا يكون . الثالث - لا تكثروا من ذكر اللّه تعالى في كل عرض يعرض ؛ قال تعالى « 4 » : وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ، فذمّ كثرة الحلف . المسألة الثالثة - قوله تعالى : أَنْ تَبَرُّوا . وقال بعضهم : لا تجعلوا اليمين مانعا من البر ، وهو معنى الحديث : لأن يلجّ أحدكم بيمينه في أهله آثم عند اللّه تعالى من أن يعطى كفارة عنها . وتحقيق المعنى أنه إن حلف أوّلا كان المعنى أن تبرّوا باليمين ، وإن لم يحلف كان المعنى أن تصلحوا وتتقوا ، ويدخل أحد المعنيين على الآخر فيجتمعان ، وبيان ذلك يأتي [ 89 ] في سورة النور عند قوله تعالى « 5 » : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ إن شاء اللّه . وقد قال صلى اللّه عليه وسلم « 6 » : من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفّر عن يمينه . وعلى الوجه الثالث يكون المعنى أن تبرّوا ، أي إن اللّه ينهاكم عن كثرة الحلف باللّه لما في ذلك من البرّ والتقوى . الآية الرابعة والستون - قوله تعالى « 7 » : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ . فيها ثلاث مسائل :
--> ( 1 ) كأنه يريد الشمس والقمر ، كما يقال : القمرين . وفي ل : البدر . ( 2 ) صحيح مسلم : 1276 ( 3 ) يلج : يصر . ( 4 ) سورة القلم ، آية 10 ( 5 ) سورة النور ، آية 22 ( 6 ) صحيح مسلم : 1273 ، وفيه : فليأت الذي هو خير وليترك يمينه . ( 7 ) الآية الخامسة والعشرون بعد المائتين .